محمد أمين المحبي
331
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
ولما رجعوا من منين ، مرّوا على التّلّ « 1 » ، فأقاموا بها يومهم يروون الأبصار من روضه المبتلّ ، ثم فارقوها ، فكتب السّيّد إلى البورينىّ يداعبه « 2 » : أيا روضة الآداب والفضل والحجا * ومن فاق في جمع الكمال على الكلّ ترى هل يعود الدّهر يوما بجمعنا * فنرقى كما شاء الفؤاد على التّلّ « 3 » فراجعه بقوله « 4 » : أيا سيّد السّادات يا من بنانه * تضيف الورى بالجود في زمن المحل « 5 » إذا ساعد الحظّ السّعيد فإنّنا * نطلّ على الوادي ونرقى على التّلّ * * * وكان بدمشق « 6 » خطيب « 7 » يعرف بابن يونس « 8 » ، أعرج أعوج ، كما قال الفاضل : قامت العصا بيده مكان رجله ، وقلّت أعواد الأغصان من أجله . فعرج إلى الأرض لا إلى السّما ، وغرس العود بكفّه ولكن ما أورق ولا نما . وكان متّهما في الاعتقاد ، لا يزال يرميه سهم الانتقاد .
--> ( 1 ) تقدم ذكر وادى التل ، في صفحة 76 . ( 2 ) البيتان في خلاصة الأثر 4 / 155 . ( 3 ) رواية خلاصة الأثر : ترى هل يعود الدهر يوما يؤمّنا * ونرقى كما رام الفؤاد على التّلّ ( 4 ) البيتان في خلاصة الأثر 4 / 155 . ( 5 ) في خلاصة الأثر : « في الزمن المحل » . ( 6 ) نقل المحبي هذا الخبر أيضا ، في خلاصة الأثر 4 / 155 - 158 . ببعض تصرف . ( 7 ) في خلاصة الأثر بعد هذا زيادة في : « الجامع الأموي » . ( 8 ) هو شرف الدين محمود بن يونس بن يوسف ، الخطيب ، الطبيب ، الحنفي تلقى الفقه عن الشيخ عبد الوهاب ، خطيب الجامع الأموي ، والطب عن أبيه ، والقراءات والتجويد عن الشهاب الطيبي . وحج سنة سبع وتسعين وتسعمائة ، فأخذ بمكة عن الشهاب أحمد بن حجر الهيتمي ، وعبد الرحمن ابن فهد ، وغيرهما . ولى خطابة الجامع الأموي ، ودرس بالخاتونية ، وبالجقمقية ، وتجرأ على الفتوى ، فوقعت له الفتنة التي يسوق المؤلف خبرها في هذا الموضع . توفى سنة ثمان بعد الألف ، ودفن بمقبرة باب الصغير . خلاصة الأثر 4 / 324 .